16 Nov 2008
العقد الثاني
ما يرجع إلى السند وهى ستة أنواع
النوع الأول والثاني والثالث : المتواتر والآحاد والشاذ
وَالسَّبْعَةُ القُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا = فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ = مَجْرَى التَّفَاسِيرِ وَإِلَّا فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهُ الْمَرْفُوعُ = قَدِّمْهُ ذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَسْمُوعُ
وَالثَّانِي الْآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ = تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
وَالثَّالِثُ الشَّاذُّ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ = مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ وَاسْتُطِرْ
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ = وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ = وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرَبِي وَالْخَطَِّ
إتمام الدراية لقراء النقاية لجلال الدين السيوطي
ومنها ما يَرْجِعُ إلى السَّنَدِ: وهو سِتَّةٌ: المُتَوَاتِرُ، والآحادُ، والشاذُّ، الأولُ ما نَقَلَهُ السَّبْعَةُ قِيلَ: إلا ما كانَ مِنْ قَبِيلِ الأداءِ، والثانِي:كقِرَاءَةِ الثَّلاثَةِ والصَّحَابَةِ، والثالِثُ: ما لم يَشْتَهِرْ مِن قِراءةِ التَّابِعِينَ ولا يُقْرَأُ بِغَيْرِ الأوَّلِ، ويُعْمَلُ بِهِ إِنْ جَرَى مَجْرَى التَّفْسِيرِ، وإلا فقَوْلانِ؛ فَإِنْ عَارَضَهَا خَبَرٌ مَرْفُوعٌ قُدِّمَ، وشَرْطُ القُرْآنِ صِحَّةُ السَّنَدِ ومُوَافَقَةُ العَرَبِيَّةِ والخَطِّ.
شرح الشيخ عبدالكريم الخضير
قال الناظم: العَقدُ الثاني: ما يرجعُ إلى السندِ وهي ستة أنواع:النوع الأوّل، والثاني، والثالث: المتواتر والآحاد والشاذ
....القراء ما قد نقلوا...........
.............. اللفظ العربي والخطِ
يقول الناظم_رحمه الله تعالى_:
في العِقدِ الثاني وهو ما يرجعُ إلى السند، يقولُ وهي ستةُ أنواع أي : ما يرجع إلى السند ستةُ أنواع .
الأنواع
جمعُ نوع ، والنوع، والقسم، والصنف، والضرب ألفاظ مُتقاربة، والنوع مُذكر
والإخبار بالمـُذكر عن المؤنث وهي أنواع غير مرضي، إلا أنّه باعتبارِهِ جمع
تكسير فيجوز تذكيرهُ وتأنيثهُ باعتبار الجمع والجماعة.
النوع الأوّل، والثاني، والثالث من الأنواع الستة:
_ المـُتواتر.
_ والآحاد.
_ والشاذ.
في تقسيم الأخبار عندهم يجعلونها قسمين:
متواتر.
وآحاد.
فالشاذ
يدخلونه في الآحاد، فهو قِسمٌ من الآحاد، وليس بقَسيمٍ له في الأخبار؛
فالمـُتواتر عندهم: ما يرويهِ عددٌ، أو جمعٌ يستحيل في العادةِ تواطئهم على
الكذب، عن مثلهم ويسندونهُ إلى شيء محسوس يكونُ مصدرهُ الحس لا العقل، شيء
مُدرك بالحواس، إما بالسمع، أو البصر، المصدر الأصلي مُدرك بالحواس إما أن
يكون مسموعًا، أو مُبصرًا، أو ملموسًا، أو مشمومًا، المهم مُدرك بالحواس
لا بالعقل، هذا هو المـُتواتر في حدّهم .
والبحث
في القراءات، المـُتواتر من القراءات عندهُ ما يرويهِ السبعة فقط، بحيث لو
روى غيرهم بالجمع المذكور فإنّه لا ينطبق عليه الحدّ، عرّف المتواتر بأنّه
قراءة السبعة فقط، والتعريف بمثل هذا، التعريف بالأقسام أو تعريف بلفظٍ
كاشف.
(السبعةُ القراء ما قد نقلوا): يعني: قراءة السبعةِ المـُتواتر، أو المـُتواتر قراءة السبعة فقط، إذا قيل: عرّف المـُتواتر؟
تقول:
قراءة السبعة !، هو يحصُرُ المتواتر بقراءة السبعة، التعريف بالحَصر نوع
معروف، أو قسم معروف في الحدّود عندهم، والنبيّ_ عليه الصلاة والسلام _لما
سُئل عن الإسلام، وعن الإيمان، أجاب بالأركان المحصورة التي لا يُمكنُ
الزيادةُ عليها، هذا المـُتواتر لو بحثت عن أسانيد هؤلاء القراء السبعةَ،
بحثتَ عنهم في المدونات، وبحثتَ عن أسماء من قرأ على هذا، ومن قرأ عليه
هذا، وأردت أن تجمع عدد يحصلُ به العلم الضروري القطعي، قد يُعوزُكَ مثل
هذا؛ لكن هناك تواتر غير منقول، وهو تواتر الطبقة، يعني لايشك أحد أنّه قرأ
على ابن مسعود جمع غفير من النّاس،ومن قرأ على ابن مسعود قرأ عليهم جمعٌ
غفير، وهكذا يحصلُ العلم بقرائتهم ، ولو لم تذكر أسمائهم وتدون أسمائهم
بحيث لو بحثنا عنهم وجدناهم، الأمّة بكاملها، ممن له نظر في العلم كلّهم
يقرؤون القرآن على شيوخهم، وشيوخهم عن شيوخهم وهكذا، فمثل هذا يسمّى تواتر
الطبقة ، كتواتر قراءة المسلمين للقرآن، جمعٌ غفير يرونه أو يقرؤونه على
جمع غفير وهكذا، القُرّاء السبعة قراءتهم هي التي حصرها الناظم بالمتواتر.
الآحاد ما دون المتواتر، وهذا الآحاد يقسمونه إلى أقسام:
مشهور،
وعزيز، وغريب تبعًا لتَعدُدِ رواته، ومن هذه الأقسام ما هو محفوظ ومنها ما
هو شاذ؛ فالشاذ من أقسام الآحاد ، وهنا جَعَلَ الشاذ قسيم للمتواتر
والآحاد، يعني هل يوجد في القراءات قراءة ضعيفة، قراءة مُعلّة، قراءة
مضطربة، مثل مايرد في الحديث ؟ أو أما أن نقول قراءة (...) متواتر، أو غير
قراءة السبعة، قراءة آحاد وهي قراءة الثلاثة، وماعدا العشرة شاذة، ماذا
نقول؟
يعني هذا اصطلاح، يعني القراءات يمكن حصرها بالثلاث فقط دون سائر الأخبار، على هذا جرى المؤلف ويأتي ما في كلامه.
والسبعةُ القراء هم:
نافع،وابن كثير،وأبو عمرو،وابن عامر،وعاصم،وحمزة،والكسائي.
ولكلٍ من هؤلاء السبعة راويان فيروي:
عن نافع قالون وورش.
وعن ابن كثير البزي وقُنبل.
وأبو عمرو البصري يروي عنه الدوري والسوسي.
وابن عامر يروي عنه هشام وابن ذكوان.
وعاصم يروي عنه شعبة وحفص.
وحمزة يروي عنه خلف وخلاد.
والكسائي يروي عنه الحارث وحفص الدوري.
الثلاثة الذين يرد، يأتي ذكرُهم من أهل العلم من يجعل قراءتهم مُتمة للسبعة فيَجعل العشرة كلُّهم من المتواتر.
وهم: أبو جعفر المدني، ويعقوب البصري، وخلف البزار.
وأبو جعفر يروي عنه ابن وردَان وابن جماز.
ويعقوب يروي عنه رُويس ورَوح.
وخلف يروي عنه إسحاق، وادريس.
هؤلاء القرّاء الذين نُقلت قراءاتهم بالتواتر وتُلُقيت به، وتلَقوهَا كذلك.
والسبعةُ القراء ما قد نقلوا فمُتواتر ........
مُتواتر:
أما بالنسبة لتلقي هذه القراءات عن الأعداد الغفيرة، والجموع المـُتكاثرة
هذا لا إشكال فيه، تلقي المقروء لكن كيفية الأداء، ما كان من قبيل الأداء
هل يكون مُتواتر أو غير مُتواتر، كيفية الأداء هل هو من قبيل المـُواتر، أم
من قبيل المسكوت عنه الذي لا يُدرى؟، يعني الأداء كالمد والإمالة وغيرهما،
وأن هذا يّمد ست حركات، وهذا أربع حركات، وهذا يُمد حركتين، هذا من
المـُتواتر أو غير مـُتواتر؟
نعم
متواتر من أقوال الشيوخ ؛ لكن عندهم مسجلات بحيث كل واحد يسمع ما قرأهُ
الأوّل والآخر، يعني لو قيل لواحد منا كيف ينطق الرسول_ عليه الصلاة
والسلام_ "سمع الله لمن حمده"، يستطيع أعلم النّاس أن ينطقها كما نطقها
الرسول في الأداء، لا أقول في الحروف، الحروف كل ينطقها، ترى المسألة مهمة
جدًا، الجملة "قد سمع الله لمن حمده"، و{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}[1]
، لكن كيف نطقها وأداها الرسول _ عليه الصلاة والسلام_ هل تجزم بأن هذا
أداء الرسول، نُقل إلينا القرآن بالتواتر، وما بين الدفتين اتفق عليه
الصحابة وأجمعوا إجماعًا قطعيًا بحيث لو أنكر منه حرف واحد كفر، وليس عندنا
تردد في هذا؛ لكن كيفية الأداء، بعض العلماء يستثنيه من التواتر بدليل
الاختلاف فيه، حرف يختلف فيه قارئ عن قارئ أحدهم يقول: ست حركات وآخر يقول:
أربع؛ يعني لو كان متواترا، ويستحيل التواتر في مثل هذا، (....) مسجلات
يتداولها النّاس، نعم أنت تسمع صوت شيخ، وتؤدي مثل ما يؤدي شيخك؛ لكن هل
تؤديه مائة بالمائة، كلنا سمعنا الشيوخ الكبار والصغار؛ لكن هل نحن في
أدائنا من قراءتنا عليهم، هل نقلدهم في كيفية الأداء؟ عامة من يبحث في علوم
القرآن ومن يُوجب التجويد، القراءة بالتجويد يقول: المـُتواتر لفظهُ
وأداءه ، وهكذا تُلقي كل يتلقاه عن شيخهِ وشيخهُ عن شيخِهِ، بل يتلقاه
الطلاب الجموع الغفيرة من الطلاب عن الجموع الغفيرة من الشيوخ وهكذا إلى
النبيّ_ عليه الصلاة والسلام_ إلى جبريل، إلى ربّ العزة، فما يرجعُ إلى
الأداء، نحن نجزم بأن من كذب متواتر، أحد يشك في هذا؟ ما نشك في هذا؛ لكن
كيف نطق به النبي_ عليه الصلاة والسلام_ الله أعلم، نطق بهذه الحروف حروف
عربية، وكلّ إنسان يستطيع النطق بها؛ لكن يعني الرسول قرأها مرةٍ بأربع
ومرةٍ قرأها بثلاثة، سندها صحيح إلى ابن مسعود على أساس أنّها القرآن
رددناها، وهو يرفعها على أنّه وفي قراءة ابن مسعود كذا هذا الثابت عنه،
رددناها باعتبار أنّها قراءة، نقبلها على أساس أنّها تفسيرخالف الحُكم الذي
تضمنه هذا التفسير، تفسير مرفوع إلى النبي_عليه الصلاة والسلام_ حُكم
يتضمن حُكمًا، حديث يتضمن حُكمًا مرفوع إلى النبيّ_ عليه الصلاة والسلام_
ماذا نُقدم؟
يقول: قَدم المرفوع ، لماذا؟
لأن
المرفوع مقبول من غير تردد، وهذه مقبولة من وجه، مردودة من وجه؛ فما كان
فيه القبول حتم يختلف عما كان فيه القبول من وجه دون وجه.
قولين إن عارضه المرفوع قدمهُ ذا القولُ هو المسموعُ
تتبعها قراءة الصحابة ..............
فـكـل مــا وافــق وجــه النـحـووكان للرسم احتمالاً يحوي |
وصـــح إسـنــاداً هــــو الــقــرآنفـــــهـــــذه الـــثـــلاثــــة الأركــــــــــان |
وحيـث يخـتـل ركــنٌ أثـبـتشذوذه لو أنه في السبعة |
نهج التيسير للشيخ: محسن علي المساوي
العقد الثاني ما يرجع إلى السند، وهي ستة أنواع
النوع الأول والثاني والثالث: المتواتر، والآحاد، والشاذ
( والسبعة القراء) بالرفع، مبتدأ أول، قوله القراء بدل منه، وهم: نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، وأبو عمرو، وابن كثير.
(ما): مبتدأ ثان، أي القراءة التي (قد نقلوا) ها (فـ) هو (متواتر)، وهو:
ما نقله جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، إلى منتهاه، قال ابن
الحاجب: إلا ما كان من قبيل الأداء: كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة، فإنه
ليس بمتواتر، وإنما المتواتر جوهر اللفظ، ورد، بأنه يلزم من تواتر اللفظ
تواتر الهيئة (وليس يعمل بغيره) أي: بغير المتواتر من الآحاد والشاذ (في الحكم) أي: الأحكام، متعلق بيعمل، (ما لم يجر) أي غير المتواتر (مجرى التفاسير، وإلا) أي بأن جرى مجرى التفاسير (فادر) أي فاعرف أن في العمل به (قولين) قيل يعمل به، وقيل لا يعمل به، ثم قال الناظم: و (إن عارضه) أي غير المتواتر الحديث (المرفوع) بالرفع، فاعل (قدمه) بصيغة الأمر أي: المرفوع (ذا القول) وهو تقديم المرفوع على غير المتواتر (هو المسموع) والمرضي. هذا تقرير كلام الناظم.
ومقتضاه
أن القولين في الذي يجري مجرى التفاسير، وهو مخالف لما في النقاية، إذ
القولان إنما هما في ما لم يجر مجرى التفاسير، ولذا قد أبدل البيت الثاني
بعض الأفاضل بقوله:
بغيره إلا الذي من ذا جرى = مجرى التفاسير وإلا فترى