16 Nov 2008
النوع السادس : المجمل
مَا لَمْ يَكُنْ بِوَاضِحِ الدَّلَالَةِ = كَالْقُرْءِ إِذْ بَيَانُهُ بالسُّنَّةِ
إتمام الدراية لقراء النقاية لجلال الدين السيوطي
السَّادِسُ: المُجْمَلُ مالم تَتَّضِحْ دَلالَتُهُ وبَيَانُهُ بالسُّنَّةِ المُبَيَّنِ خِلافُهُ.
السادس المجمل ما لم تتضح دلالته كثلاثة قروء مشترك بين الحيض والطهر وبيانه بالسنة المبين خلافه
شرح الشيخ عبدالكريم الخضير
يقول الناظم _رحمه الله تعالى_ في النوع السادس المجمل:
(المجمل): الذي لم تتضح دلالته على معناه بمفرده؛ فمثلا الأمر في قوله _جل وعلا{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ}، لو لم يَرد في الصلاة إلا هذا النص كيف نصلي ؟
اللفظ مُجمل بُيِّن بفعله _صلى الله عليه وسلم_ وبقوله ((صلوا كما رأيتموني أصلي))
وبقوله في جميع أجزاء الصلاة جاءت فيها النصوص بقوله وفعله. فتم بيانه،ومن
ذلك الحج ولله على الناس حج البيت، طيب كيف يحج الناس؟ لولا لم يكن إلا
هذه الآية لما استطاع الناس التطبيق لكنّه بُين بفعله_عليه الصلاة والسلام_
بقوله في أحكام المناسك، وبقوله أيضاً ((خذوا عني مناسككم)).
اختلف في وقوع المجمل في القرآن:
_ فالجمهور على أنه واقع،
خلافا لداوود الظاهري، والواقع يَرُد قول داوود؛ فالآيات والنصوص المـُجملة
جاء بيانها، وقد يتأخر بيانها، يأتي النص المجمل ويتأخر البيان إلى وقت
الحاجة، أما تأخير البيان عن وقت الحاجة فهذا لا يجوزعند أهل العلم، ولا
يُظن أنما يتأخر البيان إلى وقت الحاجة.
(ما لم يكن بواضح الدلالة):
أن لا تتضح الدلالة على معناه، يعني لفظٌ لم يكن واضح الدلالة لسبب من
الأسباب؛ كالاشتراك مثلا ،الإشتراك الذي تقدم القُرّء مُجمل لأنه: يحتمل
أكثر من وجه، ودلالتهُ على الحيض ليست بأوضح _يعني دلالتة على الحيض ليست
بأوضح من دلالته على الطهر_.
فمن الأسباب التي تسبب الإجمال:
_الاشتراك في اللفظ مثلا.
_ومن أسبابه الحذف: { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ }[1]، { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ }، أن وما دخلت عليه تؤول بمصدر "ترغبون نكاحهن"؛ لكن ترغبون فيه أو عنه ؟
حُذف الحرف فاحتمل الأمرين،
_ومنها احتمال العطف والاستئناف:{ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ }[2]، فالواو هذه مُحتمله لأن :
*تكون عاطفة :{ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ }، وحينئذٍِ يكون { وَالرَّاسِخُونَ } عالمين بتأويل المتشابه.
*وإذا قلنا أنها استئنافية والوقف على لفظ الجلالة قلنا: أنه علم متشابه خاص بالله تعالى ولا يعلمه أحد، وأما وظيفة الراسخين هي قول {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا}.
هذا محتمل للعطف، والاستئناف؛ فوقع بسببه الإجمال .
مَا لَمْ يَكُنْ بِوَاضحِ الدَّلالَةِ
كالقُرْءِ ..............
........................
..........إِذْ بَيَانُهُ بالسنّة
نهج التيسير للشيخ: محسن علي المساوي
النوع السادس: المجمل
وهو ما لم تتضح دلالته على معناه، وإليه أشار الناظم بقوله (ما) أي: لفظ (لم يكن بواضح الدلالة)، بسبب من أسبابه، كالاشتراك مثلاً، وذلك (كـ) لفظ (القرء) بفتح القاف وضمها، وهو مشترك بين الطهر والحيض. (إذ بيانه) أي القرء (بالسنة)،
وهي التي تبين أن المراد به الطهر أو الحيض، فما يبين أن المراد به الطهر
ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه طلق زوجته وهي حائض، فذكر
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فتغيظ، ثم قال: ((مره
فليراجعها، ثم ليمسكها حق تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن
شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء)) أي في قوله: {فطلقوهن لعدتهن}،
يعني في الوقت الذي يشرعن في العدة، فدل على أن زمان العدة هو الطهر، ومما
يبين أن المراد به الحيض ما أخرجه النسائي من أن فاطمة ابنة أبي حبيش
قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((لا، دعي الصلاة أيام أقرائك)).
وهذا الثاني هو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله، والأول
هو ما عليه إمامنا الشافعي والإمام مالك رحمهما الله، وأجابوا عما استدل
به الثاني، على فرض تسليم صحة الحديث المذكور، بأن القرء في الحديث، غيره
في الآية، فإن الذي في الآية يجمع على قروء، وفي الحديث يجمع على أقراء،
وقد قيل إنه إذا جمع على أقراء، معناه الحيض، وإذا جمع على قروء معناه
الطهر، وبأن الحديث الثاني لا يقاوم الحديث الأول، كما هو معلوم عند أرباب الحديث.
قال في الإتقان:
واختلف في وقوع المجمل في القرآن؛ فالجمهور على أنه واقع، خلافاً لداود
الظاهري وفي جواز بقائه مجملاً أيضاً أقوال، ذكرها الأصوليون، أصحها: لا
يبقى المكلف بالعمل به إلا مبيناً بخلاف غيره، وللإجمال أسباب كثيرة: منها
الاشتراك، وعليه اقتصر الناظم، ومنها الحذف، نحو قوله تعالى: {وترغبون أن تنكحوهن} فيحتمل هنا تقدير في، وعن، ومنها احتمال العطف، نحو قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ...} الآية. فيحتمل العطف والاستئناف، ومنها غير ذلك.
(تنبيه): الفرق بين المجمل والمحتمل كما في الإتقان: أن المجمل هو اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه، وأن المحتمل هو اللفظ الواقع بالوضع الأول على معنيين مفهومين فصاعداً، والله أعلم.