10 Oct 2017
الدرس الرابع: بيان مراحل بحث المسألة التفسيرية
عناصر الدرس:
1. فوائد معرفة مراحل بحث المسألة التفسيرية
2. الفرق بين تلخيص مسائل التفسير وبين بحث المسائل التفسيرية ودراستها
3. إيجاز بيان مراحل بحث المسألة التفسيرية
4. المرحلة الأولى: استخلاص المسألة
5. المرحلة الثانية: تصنيف المسألة وتعيين مراجع البحث
6. المرحلة الثالثة: جمع كلام أهل العلم وترتيبه
7. المرحلة الرابعة: استخلاص الأقوال في التفسير وتصنيفها.
8. المرحلة الخامسة: تخريج أقوال المفسرين
9. المرحلة السادسة: التحقق من صحّة نسبة الأقوال في التفسير
10. المرحلة السابعة: توجيه أقوال المفسرين
11. المرحلة الثامنة: تحرير المسألة.
12. المرحلة التاسعة: الأسلوب والصياغة.
13. المرحلة العاشرة: المراجعة والتهذيب والعرض.
1. فوائد معرفة مراحل بحث المسألة التفسيرية
معرفة طالب علم التفسير
بمراحل بحث المسألة التفسيرية بدءاً من استخلاصها إلى الانتهاء من عرضها
من الأمور المهمّة التي يستفيد بها وضوح خطّة دراسة المسألة، وما تتطلّبه
كلّ مرحلة من عمل ومهارات.
وسنعرض في هذه الدرس شرحاً موجزاً لمراحل بحث
المسألة التفسيرية ليكون الطالب على بيّنة منها، ونؤجل الشرح المفصّل
والأمثلة والتطبيقات لما تتطلّبه هذه المراحل من مهارات إلى الدروس القادمة
بعون الله تعالى.
وهذه المراحل قد تبدو للناظر فيها – أوّل
الأمر - كثيرة أو صعبة التحقيق، لكنه إذا خاض غمار البحوث التفسيرية،
واتّبع ما أَرشد إليه أهل العلم تبيّن له أنَّ أكثر تلك المراحل مما تذهبُ
صعوبته بتحصيل الخبرة وحسن المعرفة والدربة الحسنة على إتقان دراسة مسائل
التفسير؛ فيحمله ذلك على أن يأخذ لكل مرحلة عدّتها من المعارف والمهارات،
وأن يجتنب الأخطاء القادحة في صحّة البحث وجودته، حتى يكون أداؤه للبحث
متقناً محرراً مكتملاً، ويختصر على نفسه كثيراً من الجهد والوقت بإذن الله
تعالى.
ولذلك أوصي من يدرس هذه الدروس بالمداومة على
بحث مسائل التفسير والاستكثار من الأمثلة والتطبيقات على كلّ مهارة من
مهارات التفسير التي يتعلمها حتى يكتسب الخبرة الكافية بالمسائل وأنواعها
وما يعترض الباحث من الصعوبات وطرق تذليلها.
2. الفرق بين تلخيص مسائل التفسير وبين بحث المسائل التفسيرية ودراستها
وقبل البدء بشرح مراحل بحث المسألة التفسيرية
أودّ أن أنبّه إلى الفرق الكبير بين تلخيص المسائل من تفاسير معدودة وبين
بحث المسألة التفسيرية وتحرير القول فيها؛ فالتلخيص
يكفي فيه أن يفهم الطالب ما يقرأ في التفاسير التي يريد التلخيص منها،
وأن يتعرف على الأقوال وأدلتها ونسبتها إلى قائليها من تلك التفاسير، وهو
ما سبق شرحه في دورة "تلخيص دروس التفسير" ودورة "المهارات الأساسية في
التفسير".
وهذا هو القدر الممكن للمبتدئين في علم التفسير.
وأما دراسة المسألة التفسيرية وبحثها على
طريقة المتقدّمين؛ فتستدعي أمراً أكبر من ذلك على ما سيفصّل بعون الله
تعالى في هذه الدورة ببيان مراحله وخطواته وأمثلته وتطبيقاته.
3. إيجاز بيان مراحل بحث المسألة التفسيرية
يمكن إيجاز مراحل بحث المسألة التفسيرية في عشر مراحل وهي:
المرحلة الأولى: استخلاص المسألة
المرحلة الثانية: تصنيف المسألة وتعيين مراجع البحث
المرحلة الثالثة: جمع كلام أهل العلم وترتيبه
المرحلة الرابعة: استخلاص الأقوال في التفسير وتصنيفها
المرحلة الخامسة: تخريج أقوال المفسرين
المرحلة السادسة: التحقق من صحّة نسبة الأقوال في التفسير
المرحلة السابعة: توجيه أقوال المفسرين
المرحلة الثامنة: تحرير المسألة.
المرحلة التاسعة: الأسلوب والصياغة.
المرحلة العاشرة: المراجعة والتهذيب والعرض.
وهذه المراحل تكاد تكون عامّة في جميع المسائل التي
يبحثها الباحث الماهر في مسائل التفسير، ومنها مراحل يمتلك كثير من
الباحثين أدوات علمية لاختصار الجهد والوقت فيها، اكتسبوها بالخبرة وكثرة
ممارسة البحث والتمهّر فيه.
والمقصود
في هذا الدرس التعريف بمراحل دراسة المسألة التفسيرية بما يحصل به التصوّر
الأوّلي لهذه المراحل، وأما شرح ما تتطلّبه كلّ مرحلة من معارف ومهارات
فسنتناوله بإذن الله تعالى في الدروس القادمة.
المرحلة الأولى: استخلاص المسألة:
هذه المرحلة هي الأساس الذي يكون منه الانطلاق في بحث المسألة، والتعرف على المسائل التفسيرية له طريقتان:
إحداهما: أن يختار
الباحث عدداً من التفاسير المعروفة بالعناية بوفرة المسائل التفسيرية
ويستخلص تلك المسائل منها، وهذا هو موضوع الدرس الثاني من دروس دورة
مهارات التفسير، وهو استخلاص المسائل التفسيرية من كتب التفسير.
والأخرى: أن يستخرج
مسائلَ التفسير من الآية مباشرة؛ باستعمال الأدوات العلمية، وهذا هو
موضوع الدرس الثالث من دروس دورة "مهارات التفسير"، وهو استخراج المسائل
التفسيرية من الآيات القرآنية.
وإذا استخرج الباحث المسائل التفسيرية؛ فسيجد
كثيراً منها ظاهراً بيّناً بإذن الله، يكفي فيه بيان يسير؛ يمكنه أداؤه
بالاستعانة بعدد محدود من التفاسير.
وقد يكون منها مسائل يحتاج فيها إلى دراسة
وبحث، إمّا لصعوبة المسألة أو كثرة الأقوال فيها، أو شهرة الاختلاف فيها،
وهذا هو موضوع هذه الدورة في الأصل.
المرحلة الثانية: تصنيف المسألة وتعيين مراجع البحث
مما
ينبغي أن يُعلم أنّ كثيراً من مسائل التفسير لها تعلّق بعلوم أخرى من علوم
القرآن أو علوم الحديث أو الاعتقاد أو السيرة النبوية أو العلوم اللغوية
من الغريب والإعراب والصرف والاشتقاق والبلاغة ومعاني الحروف وغيرها.
وبعض المسائل لها تعلّقٌ ما ببعض علوم القرآن
كعلم القراءات وعلم نزول القرآن والوقف والابتداء وعدّ الآي ورسم المصاحف
والمبهمات، وغيرها.
وإحسانُ
الباحثِ تصنيفَ المسألة ومعرفتُه بتعلقّها بتلك العلوم يعينه على تعيين
المراجع الأصلية لبحث تلك المسألة، ويُظهر له تفاوت التفاسير في أوجه
العناية بمسائل التفسير.
فوائد المداومة على تصنيف المسائل العلمية:
والمداومة على تصنيف المسائل العلمية تنمّي
القدرة الذهنية لدى طالب العلم، وتُوسّع مداركه، وتبصّره بالمراجع الأصلية
لبحث كل نوع من أنواع تلك المسائل حتى يكتسب الخبرة الحسنة بمراجع البحث.
وهذه الملكة من أهمّ الملكات العلمية لدى
الباحثين وطلاب العلم، ومن أسباب تحصيل سعة الاطلاع، وتجويد البحث، واختصار
كثير من الجهد والوقت.
وكم من باحث أجهد نفسه في البحث واعترضته
صعوبات كبيرة بسبب جهله ببعض المراجع المهمّة مع تيسّرها لكنّه لما قَصَر
نفسه على بعض التفاسير المشتهرة، ولم يتفطّن لتعلّق المسألة التي يبحثها
بعلوم أخرى، ولم يكلّف نفسه التعرّف على مصادر تلك العلوم، ولم يتعلّم
البحث فيها فاته علم كثير.
أمثلة على تصنيف المسائل:
1. المراد بشرح الصدر في قول الله تعالى: {ألم
نشرح لك صدرك} ؛ هذه المسألة لها تعلّق بكتب التفسير، ولا سيّما أقوال
السلف في هذه المسألة، ولها تعلّق بكتب السيرة، وما روي من حوادث شرح صدر
النبي صلى الله عليه وسلم.
2. المراد بالكرسي في قول الله تعالى: {وسع
كرسيّه السموات والأرض} ؛ هذه المسألة لها تعلّق بكتب التفسير، ولها تعلّق
بكتب الاعتقاد.
3. المراد ببلوغ الكتاب أجله في قول الله
تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} ؛ هذه المسألة لها
تعلّق بكتب التفسير، وكتب الفقه.
4. الوقف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله
إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلّ من عند ربّنا} ؛ هذه
المسألة لها تعلّق بكتب التفسير، وكتب الوقف والابتداء.
5. أمد منع إتيان الحائض في قوله تعالى: {ولا
تقربوهن حتى يطهرن} ؛ هذه المسألة لها تعلّق بكتب التفسير وكتب الفقه وكتب
توجيه القراءات لأجل القراءتين الواردتين فيها {حتى يَطْهُرْن} و {حتى
يَطَّهَّرْن}.
6. المراد ببطن مكة في قول الله تعالى: {وهو
الذي كفّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} هذه
المسألة لها تعلّق أيضا بكتب التفسير، ولها تعلّق بكتب السيرة وكتب البلدان
والكتب المؤلفة في أخبار مكّة.
7. معنى الاستفهام في قول الله تعالى: {عمّ يتساءلون} ، هذه المسألة لها تعلّق بكتب التفسير، وكتب أسباب النزول، وكتب البلاغة.
8. معنى الأمر في قول الله تعالى: {اعملوا ما شئتم}؛ هذه المسألة لها تعلّق بالتفسير وبأصول الفقه وبالبلاغة.
9. معنى "ضيزى" في قول الله تعالى: {تلك إذا قسمة ضيزى}؛ هذه المسألة لها تعلق بكتب التفسير، ومعاجم اللغة.
تعيين مراجع بحث المسألة:
وإذا
عرف الباحث نوع المسألة وتعلّقها بالعلوم الأخرى؛ فينبغي عليه أن يعرف
المراجع المهمّة لبحث تلك المسألة من كتب التفسير ومن كتب تلك العلوم، وهذه
المرحلة من أهمّ مراحل البحث العلمي في مسائل التفسير، ومن أحسن اختيار
مراجع المسألة؛ فقد أسّس بحثه على أساس متين، وسهل عليه أمر تحرير المسألة.